السيد الگلپايگاني
482
القضاء والشهادات (1426هـ)
ويقوم مقام هذا كلّه إحالتهما الحاكم الثاني على الكتاب الذي كتبه الحاكم الأول بالواقعة بعد قراءته وأن يقولا : أشهدنا الحاكم أنه حكم بذلك . قال المحقق : « ولابدّ من ضبط الشيء المشهود به بما يرفع الجهالة عنه ، ولو أشتبه على الثاني أوقف الحكم حتى يوضّحه المدّعي » « 1 » . أقول : هذا من شرائط الإنهاء بالشهادة ، فلابدّ من أن يكون الأمر الذي يشهدان به مضبوطاً من الشاهدين معيناً بجميع جهاته وشئونه بحيث ترتفع الجهالة عنه ، فلو كان مورد الدعوى غصب مال مثلًا وأرادا الشهادة بذلك ، لزم أن يكونا عالمين بخصوصيات الواقعة ، من زمان الغصب ومكانه وغير ذلك بحيث ترتفع الجهالة ، وإلا لم يسمع الثاني شهادتهما ، بل يجب عليه إيقاف الحكم إلى أن يتضح الأمر ويرتفع الاشتباه . ولا خصوصيّة لتوضيح المدّعي - وإن قال المحقق : « حتى يوضّحه المدّعي » « 2 » - بل يكفى وضوحه من أينما كان ، نعم ، بما أن المدّعي هو الذي يدّعي شيئاً ويطلب من الحاكم النظر في دعواه ، فهو المخاطب بإثبات ما يدّعيه بطريق شرعي ، كشهادة غير الأولين على تفصيله أو تذكرهما أو نحو ذلك . وهل يعتبر في الإنهاء كونه إلى قاض معين أو يكفي توجّه الكتاب إلى مطلق القضاة ؟ حكي الأول عن بعض العامة ، وفيه : إنه لا وجه لهذا التقييد ، بل إن البينة حجة وإن لم يكن معها كتاب مطلقاً ، فلا يختص الإنفاذ بالمكتوب إليه .
--> ( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 99 . ( 2 ) شرائع الإسلام 4 : 99 .